الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

نفحات القرآن

( إبراهيم / 48 ) في أول الأمر يُبَعثَر كل شيء ، ثم يضع باني عالم الوجود تصميماً جديداً ، ويُبدعُ ارضاً وسماءً جديدة تكونان أرقى وأعلا مرتبةً من سابقتيهما حتى تليق بطبيعة يوم القيامة . وللمفسرين نقاش حول المُبدَّل ، هل هو ظاهر الأرض وصفتها أم هو ذاتها ؟ فقال بعضهم : إن جميع الاجبال والغابات وغيرهاتُبدّل وتصبح الأرض مستوية بيضاء اللون كالفضة ، وكأنما لم يُرقْ على تلك الأرض دم ولم يرتكب عليها ذنب قط ، وتبدل السماوات بذلك النحو أيضاً . وقال البعض الآخر : إن هذه الأرض وهذه السماء تفنيان بالمرّة ويحلّ محلهما أرضٌ وسماءٌ جديدتان ، لكن هذا الاحتمال - كما أشرنا سابقاً - لايتلائم مع الآيات القرآنية الأخرى التي تتحدث عن قبور الناس وعن تراب أبدانهم التي تبقى كما كانت عليه ، فإن قيل إن تبديل الأرض هذا يتم بعد انتهاء الحياة البشرية ، قلنا إنّ هذا الكلام ينافي ذيل الآية ، لأنّ ظاهرها يدل على ظهور وبروز الخلق بعد تبديل الأرض . حيث قال اللّه تعالى : « وَبَرَزُوا لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ » . ( إبراهيم / 48 ) 27 - يوم تمورُ السماءُ مَوراً ورد هذا التعبير مرّة واحدة فقط في القرآن الكريم ، وقد جاء بعد بيان وقوع العذاب الإلهي حيث لا مانع ولا دافع لوقوعه ، قال تعالى : « إِنَّ عَذَابَ رَبِّك لَوَاقِعٌ * مَّالَهُ مِن دَافِعٍ * يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً » . ( الطور / 7 - 10 ) « المور » : على وزن ( موج ) وله معانٍ مختلفة - على حد قول أصحاب اللغة - : حيث جاء بمعنى الحركة الدائرية وبمعنى الموج وبمعنى الحركة السريعة وبمعنى الذهاب والاياب وبمعنى الغبار الذي يذهب به الريح في كل جانب « 1 » ، وأكثر المعاني مناسبةً هنا هو الحركة

--> ( 1 ) لسان العرب ؛ ومفردات الراغب ؛ وتفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 163 ؛ وتفسير روح البيان ، ج 9 ، ص 189 .